عبد الرحمن بدوي
324
أرسطو عند العرب
القضايا إلى الشكل الأول كالحال في الضرب الثالث . أما أولا ، فإن النحو إن كان موجودا لإنسان ما فالإنسان موجود لنحو ما ، لأنه ليس إنما لا ينبغي أن يقبل الانعكاس ، لأن المقدمة الأولى موجبة طبيعية ، إذ الجوهر فيها موضوع للعرض ، والمقدمة الثانية خارجة عن المجرى الطبيعي ، إذ الغرض فيها موضوع للجوهر ؛ وذلك أن الخروج عن المجرى الطبيعي في المقدمات غير الكذب فيها ، فإن المقدمة التي تقول إن إنسانا موجود للنحو ليست كاذبة ، لأن الإنسان الذي في أرسطرخس « 1 » موجود لنحو أرسطرخس . وذلك أنه ينبغي أن يفهم في أمثال هذه الأشياء موجود مكان يتصل ويقترن ، والأخلق بها أن تكون إنما صارت خارجة عن المجرى الطبيعي لأنه تخيل لنا منها أنها تجعل الغرض موضوعا والموضوع غرضا . فعلى هذا المذهب ينبغي أن نصحح الانعكاسات ، لا على مذهب بوسوس هذا وأرمينس والإسكندر وكل من تقدمنا ممن ناقض هذه الشكوك . ولكنا قد استقصينا البحث عن هذه بكلام طويل في ذكرنا الانعكاسات . والأمر على ما قلت أنها لا يمكن أن تدفع هذه الشكوك بجهة من الجهات دون أن يصحح أولا الانعكاس ، وهو قولنا : فالإنسان يوجد لنحو ما ، من الاضطرار ، ثم نضيف إليها المقدمة الكلية وهي أن : كل إنسان حي ، فإنه على هذه الجهة لا أحسب أنه يتهيأ - ولا لعا ؟ ؟ ؟ « 2 » الذي كان أكثر الناس يشكك - أن يعاند النتيجة وهي : أن الحيوان موجود لنحو ما . وأما على رأى هؤلاء فلا فرق بين التصديق بهذا وبين قول مجرد . فقد بقي لنا أن نتبين السبب الذي له لم ير « 3 » أرسطو أنه ينبغي أن يكتفى بالشكل الأول حتى أثبت معه الثاني والثالث وإن كانا لا يصححان بوجه من الوجوه إلا به . وقد يقول ثاوفرسطس وأوذيمس أيضا بعد تمييز أرسطو لذلك الأشياء التي أحسن مقسيمس في استعمالها ، وهي أن الأشياء التي تحمل في المقدمات : منها ما يحمل حملا ملائما ، ومنها ما يحمل على غير ملاءمة ؛ والحمل الملائم كقولنا : سقراط عدل أو إنسان عدل ؛ وما كان حمله على غير ملاءمة فمنه ما هو على غير المجرى الطبيعي ، ومنه ما هو بالعرض : فالحمل الذي بالعرض كقولنا
--> ( 1 ) Aristarchus نحوىّ مشهور من جزيرة شامس ، قضى معظم حياته في الإسكندرية وقام بتربية ابن بطليموس فيلوميتر . راجع أشعار هو ميروس ونقدها بقسوة صارت مثلا . ووضع أكثر من 800 شرح على عدة مؤلفين . وتوفى سنة 157 ق . م . ( 2 ) كذا في الأصل ، ولم نهتد لوجه ، ولعله اسم علم . ( 3 ) ص : يرى .